الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
267
شرح الرسائل
وعلى الثاني نهى عن الآخر ليكون المتروك في كل واقعة بدلا عن الواقع أم لا ( لما تقدم من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصح ) عقلا ( الإذن في أحدهما إلّا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي . ومعناه ) أي معنى المنع عن الآخر بدلا ( المنع عن فعله ) مطلقا ، أي حين ارتكاب الآخر وبعده . وبعبارة أخرى معناه الإذن في الأحد والنهي عن الآخر على سبيل التخيير الابتدائي لا الاستمراري حتى يكون المتروك تعبّدا في كل واقعة بدلا عن الواقع حتى يقال بأنّ هذا النهي لا حاجة فيها في القسم الثاني لكون المتروك قهرا في كل واقعة بدلا عن الواقع . ( لأنّ هذا ) المنع المطلق ( هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتى لا ينافي ) جعل البدل ( أمره ) « شارع » بالاجتناب عنه « عنوان » بمعنى أنّ ترك أحدهما دائما موافقة احتمالية للنهي عن العنوان المعلوم اجمالا وليس بمخالفة قطعية له فجعله بدلا عن الواقع لا ينافي النهي المذكور ( أمّا ) مجرد ( تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا ) أي لا يجوز كون المتروك في كل واقعة إمّا تعبدا كما في موارد إمكان الارتكاب الدفعي ، وإمّا قهرا كما في موارد عدم إمكانه بدلا عن الواقع ، لأنّ ترك كل منهما تارة وارتكابه أخرى مخالفة قطعية للنهي ، فجعله بدلا عن الواقع ينافي النهي المذكور ( فحينئذ ) نحتاج في جميع موارد الشبهة المحصورة إلى إذن الشارع في الأحد والنهي عن الآخر مطلقا ( فإنّ منع في هذه الصورة ) مثلا ( عن واحد من الأمرين المتدرجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأوّل وإلّا لغى المنع المذكور ) لعود محذور المخالفة القطعية . ( فإن قلت : الإذن في أحدهما يتوقف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة ) الأوّلية مثلا ( بأنّ ) يمنع من أن ( يرتكبها « أطراف » دفعة والمفروض امتناع ذلك ) الارتكاب الدفعي ( فيما نحن فيه ) من مثل وطي المرأتين ( من غير حاجة إلى المنع ولا يتوقف ) الإذن في أحدهما ( على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأوّل )